اللّجنة الأدبيّة للرشيديّة وتكريس « الرصيد القومي » (1935)

بقلم   فتحي زغندة
سبتمبر 18, 2021, 6:09 ص
آخر تعديل في سبتمبر 25, 2021, 9:33 ص

محضر أوّل جلسة للّجنة الأدبيّة - 7 ديسمبر، 1935 يتضمّن الملفّ وثيقة تتمثّل في محضر لأوّل اجتماع للجنة الأدبيّة برئاسة مصطفى صفر وقد وعيّن محمود بورقيبة مقرّرا لهذه اللّجنة.   

محمود بورقيبة (1909 - 1956)

متحصّل على شهادة التطويع من جامع الزيتونة، اشتغل بالصحافة فشارك في تحرير الصحف والمجلّات التّالية : « الوزير » و« الزُّهرة » و « النديم » و « الصّريح » و« الثّريّا » و« الأسبوع »، وأنتج برامج ثقافية بالإذاعة التونسيّة الأولى (« محطّة تونس البريديّة ») منذ تأسيسها سنة 1938 وكان عضوا بجمعيّات ثقافيّة منها الناصريّة والرشيديّة، حيث ساهم في تنمية إنتاجها الغنائي بنظمه عدّة أغان منها : « زعمة يصافي الدهر » (ألحان محمد التريكي) و« ياللّي أنت روح الرّوح » (ألحان صالح المهدي).

تأسّست الرشيديّة سنة 1934 من أجل تحقيق جملة من الأهداف المتعلّقة بالموسيقى التونسيّة، التراثيّة منها، جمعا وتدوينا وتثمينا ونشرا، والجديدة، أي التي تؤلّفها نخبة من الشعراء ويصوغ ألحانها أمهر الملحّنين وتؤدّيها أجمل الأصوات المتوفّرة في الساحة التونسيّة، وقد بعثت لبلوغ تلك الغاية لجنتان، نصّ عليهما أوّل نظام أساسي للجمعيّة، وهما اللجنة الأدبيّة واللجنة الفنيّة.
وكان أوّل اجتماع للّجنة الأدبية مساء يوم السّبت 7 ديسمبر 1935 برئاسة مصطفى صفر، الذي نعت بـ « أمير الأمراء » بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها في تونس في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وبحضور عدد من الأدباء، وعُيّن محمود « أبو رقيبة » (هكذا كتبت) ليكون كاتبها، كما حضرها محمّد التريكي باعتباره ممثّلا عن اللّجنة الفنّيّة وأحد أهمّ الموسيقيين التونسيين في تلك الفترة ويتميّز بتعدّد مؤهّلاته من موسيقى عمليّة (إتقانه للعديد من الأنماط الموسيقيّة) وباعتباره منفتحا على الإنتاج الجديد.
ومن المسائل التي أثارتها اللّجنة ضرورة إدراج مقطوعات شعريّة من الرصيد الشعبي « القومي »، اعتبارا لما له من قيمة في التراث التونسيّ، وهو رأي وجد المساندة من أعضاء اللجنة.
وفيما يتعلّق بالإنتاج الجديد اتجهت النيّة إلى إدخال تعبيرات جديدة على غرار « الديالوق »، استئناسا بتجربة سيّد درويش الذي أدخل لأوّل مرّة هذا النمط سنة 1920 ضمن أوبيريت « العشرة الطيّبة ».
ويبدو أنّ اللجنة رسمت خطّا لما يتعيّن أن يكون عليه إنتاج الرشيديّة مستقبلا : أغان من الرصيد الشعبيّ وأخرى تنظّم على شاكلتها، بالدارجة التونسيّة مع إدخال تعبيرات جديدة، فهل كان ذلك بداية لهيمنة الأنماط الشعبيّة على أغلب ما تؤدّيه الفرق الوتريّة في تونس على غرار ما قامت به الرشيديّة لأداء « ساق نجعك ساق »، « وادعوني يا لبنات » ومن الإنتاج الجديد «حزت البهاء والسرّ يا المسميّة » (عثمان الغربي/خميّس ترنان) و« يا خليلة » (علي عامر/صالح المهدي) و« عيون سود مكحولين » (محمّد المرزوقي/محمّد التريكي) و« مريض فاني » (عثمان الغربي/صالح المهدي)، إلخ. ؟


نصّ المحضر


اللّجنة الأدبيّة للجمعيّة الرشيديّة


على السّاعة الثامنة من مساء يوم السّبت 7 ديسمبر 1935 انعقدت الجلسة الأولى من جلسات اللّجنة الأدبيّة للجمعيّة الرّشيديّة وكانت تحت رئاسة جناب أمير الأمير سيدي الأستاذ مصطفى صفر بمساعدة الأديب الأستاذ جمال الدّين أبو سنينة. وقد حضر بها حضرات الأدباء الأساتذة : أبو الحسن بن شعبان - الطّاهر القصّار - مصطفى ءاغة - محمود بن عثمان - محمود سطا مراد - محمود أبو رقيبة - وحضرها فرد من اللّجنة الفنّيّة وهو الأستاذ محمّد التّريكي.


وبعد أن استوى لهؤلاء السّادة المقام اقترح الأستاذ جمال الدّين أبو سنينة تسمية كاتب للّجنة فوقع تكليف السّيّد محمود بورقيبة بهذه المهمّة.


ثمّ افتتح الجلسة جناب أمير الأمراء سيدي الأستاذ مصطفى صفر فبيّن احتياج تونس للأدب القومي المسمّى (الأغاني الشّعبيّة) وقال أنّ لديه فكرة في الموضوع ولكنّه يرجىء التّصريح بها إلى أن يسمع أراء حضرات أعضاء اللّجنة. فأجابه الأستاذ مصطفى ءاغة بالموافقة قائلا إنّ وجود هذا النّوع من الأغاني هو شيء ليس مستحسنا فقط بل هو شيء واجب ووافق الأعضاء على ذلك.


ثمّ أخذ الأستاذ مصطفى صفر في بيان المحاسن والمساوي الموجودة في الأغاني القديمة، ثمّ تكلّم على الأغاني العصريّة المنشودة وكيف يجب أن تكون. فعرض الأستاذ محمّد التّريكي نماذج من نظم السّيّد محمود أبورقيبة. وبعد ذلك اقترح الأستاذ مصطفى ءاغة إدخال نوع « الديالوڤ » في الأغاني التّونسيّة، فوافقه الأستاذ مصطفى صفر وكافّة الأعضاء على ذلك. ثمّ تلا الأستاذ بلحسن بن شعبان قصيدة شعريّة احتوت على قصّة واقعة حال لشاعر قديم وطلب أن تكون أنموذجا لذلك فأجابه الأستاذ مصطفى صفر بأنّ هذه باللّغة الفصحى والمطلوب هو إيجاد هذه الأنواع باللّسان التّونسي الدّارج المهذّب. ثمّ عرض الأستاذ مصطفى صفر أنشودة بدويّة مبيّنا ما فيها من المحاسن والمساوي وطلب من الشّعراء الحاضرين الاطّلاع على بعض هذه الأغاني لتكوين فكرة عنها قبل الشّروع في نظم أغانيهم.


وبعد المداولة في هذا الموضوع اتّفق الحاضرون على الاجتماع مساء يوم الإربعاء المقبل ببعض الشّعراء بينهم نماذج ممّا ينظمونه من هذا النّوع وانقضت الجلسة على السّاعة التّاسعة والنّصف مساء.


الكاتب : محمود أبو رقيبة


محمود بورقيبة (1909 - 1956)

متحصّل على شهادة التطويع من جامع الزيتونة، اشتغل بالصحافة فشارك في تحرير الصحف والمجلّات التّالية : « الوزير » و« الزُّهرة » و « النديم » و « الصّريح » و« الثّريّا » و« الأسبوع »، وأنتج برامج ثقافية بالإذاعة التونسيّة الأولى (« محطّة تونس البريديّة ») منذ تأسيسها سنة 1938 وكان عضوا بجمعيّات ثقافيّة منها الناصريّة والرشيديّة، حيث ساهم في تنمية إنتاجها الغنائي بنظمه عدّة أغان منها : « زعمة يصافي الدهر » (ألحان محمد التريكي) و« ياللّي أنت روح الرّوح » (ألحان صالح المهدي).

مصطفى صفَر (1892 - 1941)

تلقى تعلمه الايتدائي والثانوي بالمدرسة الصادقية بتونس إضافة إلى حفظه القرآن الكريم بأحد الكتاتيب، عمل مترجما بالكتابة العامة للحكومة وكاتبا خاصا للوزير مصطفى الدنقزلي، فمديرا للتشريفات بقصر الباي وتحوّل إلى مشيخة المدينة ورئاسة بلدية العاصمة، إضافة إلى إلقائه دروسا في الترجمة بمدرسة العطارين للترجمة والآداب. اشتهر بشغفه بالأنشطة الثقافية بمشاركته في نوادي الأدب والفن، وكان أحد مؤسسي جمعية الرشيدية سنة 1934
وأول رئيس لها.


   وثائق الأرشيف المذكورة

ملف يتعلق بأول نظام أساسي للرشيدية - 20 فيفري، 1935
يتكوّن الملف من النظام الأساسي الأول، المؤرخ في 15 ديسمبر 1934، الذي تأسست بمقتضاه جمعية الرشيدية، واشتمل على أربعة عشر (14) فصلا، عدّل اثنان منهما بتاريخ 10 ديسمبر 1958، وهما الفصل الرابع المتعلق بالرعاية والحادي عشر المتعلق بالموارد المالية. كما يتضمن قرارا بالفرنسية صادرا عن هادي الأخوة، الوزير الأول في حكومة الباي بتاريخ 20 فيفري 1935، يسمح للجمعية بممارسة أنشطتها.

« مع العزّابة » عزف الرشيديّة بقيادة محمّد التريكي وبمشاركة شافية رشيدي

تسجيل « بخنوٍق » مع خميّس ترنان ومحمّد التريكي على الكمنجة

تعليقات (0)

ليست هنالك تعليقات... يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق...